ومن خصّ اليهود بالغضب والنصارى بالضلال فِي هذه الآية مستدلا ببعض الآيات القرآنية كقوله تعالى: (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ) الآية 26 من سورة المائدة فِي ج 3 وقوله تعالى: (وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا) الآية 80 منها أيضا لم يصب الهدف، لأن الغضب والضلال وردا فِي القرآن بحق جميع الكفار على العموم فلم يخص بها اليهود والنصارى قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً) الآية 166 من النساء فِي ج 3 وسياق الآية ينافي ذلك الإختصاص، لأنها عامة والعبرة لعموم اللفظ عند عدم المخصص ولا مخصّص هنا.
واعلم أن كلمة آمين ليست من الفاتحة كما قدمناه فِي الخاتمة وإنما يسن قراءتها بعدها بسكتة خفيفة لمواظبة النبي ومن بعده من الأصحاب والعلماء عليها حتى اليوم ومعناها أللهم استجب، وقد جاء فيما رواه البخاري أن الإمام إذا قرأ غير المغضوب عليهم
ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وفيها لغتان المد والقصر ويكون المدّ بإشباع الهمزة وهو اسم فعل بمعنى استجب، قال ابن عباس سألت رسول اللّه عن معنى آمين فقال:
(أفعل) وقال عليه الصلاة والسلام: لقنني جبريل آمين عند فراغي من قراءة فاتحة الكتاب وقال انه كالختم على الكتاب.
الحكم الشرعي سنّية قراءتها بعد الفاتحة فِي الصلاة واسماع نفسه بها وقراءتها بعدها فِي الدعاء أيضا وعند مقطعات الأدعية لما ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا دعا أمّن الأصحاب على دعائه.
وهذه السورة لا ناسخ ولا منسوخ فيها ولا يوجد سورة ختمت بما ختمت به، وليعلم أن هذه السورة اشتملت على أربعة أنواع من العلوم: