صحيحه ، وعبارته: لأنه يبدأ بكتابتها فِي المصاحف ، وبقراءتها فِي الصلاة قبل
السورة.
قال الحافظ ابن حجر فِي شرح البخاري: وقد استشكل بأن ذلك يناسب
تسميتها فاتحة الكتاب ، لا أم القرآن.
وأجيب بأن ذلك بالنظر إلى أن الأمّ مبدأ الولد.
قلت: وهو معنى قول المصنّف: (فكأنها أصله ومنشؤه)
قال الماوردي: سميمشما بذلك لتقدمها وتأخر ما سواها تبعا لها ، لأنها أمّته ،
أي تقدمته ، ولهذا يقال لراية الحرب: أم ، لتقدمها واتباع الجيش لها.
وقد سألني بعض الأفاضل عن قوله: (لأنها مفتتحه ومبدؤه) هل المراد من
اللفظين واحد ، وكذا عن قوله: (فكأنها أصله ومنشؤه) أم متغايران ؟
فقلت: يحتمل الاتحاد فِي الموضعين على ما جرت به عادة البلغاء في
الخطابات ، ويحتمل التغاير ، وإليه تشير عبارة أبي عبيدة السابقة ، فكان المراد بـ""
مفتتحه"أنها يفتتح بها المصاحف كتابة ، وبـ"مبدئه"أنها يبدأ بها فِي الصلاة قراءة"
أو يراد بـ"المفتتح"ما ذكر ، وبـ"المبدإ"أنها بدئ بها فِي النزول ، وعلى هذين
يحتمل الاتحاد فِي قوله: (فكأنها أصله ومنشؤه) لصلاحية ذلك للأمرين ، مع
تقارب ما بين الأصل والمنشأ ، ويحتمل التغاير ، ويكون من باب اللف والنشر
المرتب ، فليتأمل.
قوله:(أو لأنها تشتمل على ما فيه من الثناء على الله تعالى ، والتعبد بأمره
ونهيه ، وبيان وعده ووعيده)
قال القاضي بهاء الدين ابن عقيل فِي تفسيره: بسط هذا أن آيات القرآن
العظيم لا تخلو عن أحد أمور ثلاثة:
الثناء على الله تعالى ، والتكليف ، والحث على الطاعة ، وكل من هذه الثلاثة
على قسمين:
فالثناء يكون بالرأفة والرحمة ، والجبروت والعظمة ، والتكليف يكون بالأمر
والنهي ، والحث بالوعد والوعيد.
وأهمّ المقصود من إنزال الكتب وإرسال الرسل التكليف بالإيمان وفروعه ، لما
فيه من مصالح العباد وانتظام العالم ، فهو كالمقصود لذاته ، وكل من القسمين