فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12139 من 466147

صفته، والاسم كان معلوما لهم في الجملة. وقيل: هذا على جهة ترك التعظيم منهم. واختلفوا في أن أي الاسمين من هذين أشد مبالغة، فقال قوم: الرحمن أشد مبالغة من الرحيم، كالعلام من العليم، ولهذا قيل: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، لأن رحمته في الدنيا عمت المؤمن والكافر والبر والفاجر، ورحمته في الآخرة اختصت بالمؤمنين.

فإن قيل: على هذا كان الرحمن أشد مبالغة، فلم بدئ بذكره؟ وإنما يبدأ في نحو هذا بالأقل ثم يتبع الأكثر كقولهم: (فلان جواد يعطي العشرات والمئين والألوف) .

والجواب: أنه بدئ بذكر الرحمن، لأنه صار كالعلم، إذ كان لا يوصف به إلا الله عز وجل، وحكم الأعلام وما كان من الأسماء أعرف أن يبدأ به، ثم يتبع الأنكر، وما كان في التعريف أنقص. هذا مذهب سيبويه وغيره من النحويين، فجاء هذا على منهاج كلام العرب.

وقال وكيع: الرحيم أشد مبالغة؛ لأنه ينبئ عن رحمته في الدنيا والآخرة ورحمة الرحمانية في الدنيا دون الآخرة.

وقال آخرون: إنهما بمعنى واحد كندمان ونديم، ولهفان ولهيف، وجيء بهما للتأكيد والإشباع، كقولهم: جادٌّ ومُجِدُّ، وقول طَرْفَه:

مَتَى أَدْنُ مِنْه يَنْأَ مِنِّي وَيَبْعُدِ

وقول عدي:

وأَلْفى قَولَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا

في أمثال لهذا، وروي عن ابن عباس أنه قال. الرحمن الرحيم، اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر.

قال الحسين بن الفضل: غلط الراوي؛ لأن الرقة في صفة الباري لا تصح. وإنما هما أسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر. يدل على هذا ما روي في الخبر:"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف"، وسمعت من يقول: معنى قول ابن عباس (اسمان رقيقان) أي يدلان فينا على الرقة.

وقال بعضهم: الرحمن خاص اللفظ عام المعنى، والرحيم عام اللفظ خاص المعنى. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 1/ 433 - 462} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت