وأما قوله: {الرحمن الرَّحِيمِ الْحَمْدُ} فوصلت هذه الأسماء التي فِي أوائلها الألف واللام حتى ذهبت الألف فِي اللفظ. وذلك لأن كل اسم فِي أوله ألف ولام زائدتان فالألف تذهب إذا اتصلت بكلام قبلها. وإذا استأنفتها كانت مفتوحة ابداً لتفرق بينها وبين الألف التي تزاد مع غير اللام, ولان هذه الألف واللام هما جميعاً حرف واحد كـ"قد"و"بل". وإنما تعرف زيادتهما بأن تروم الفا ولاما اخريين تدخلهما عليهما، فان لم تصل إلى ذلك عرفت انهما [3ب] زائدتان الاترى ان قولك"الحمدُ للّهِ"وقولك:"العالمين"وقولك"التي"و"الذي""والله"لا تستطيع أن تدخل عليهن الفا ولاما أخريين؟ فهذا يدل على زيادتهما، فكلما اتصلتا بما قبلهما ذهبت الألف. الا أن توصل بالف الاستفهام فتترك مخففة، [و] لا يخفف فيها الهمزة الاناس من العرب قليل، وهو قوله {ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} وقوله {ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} وقوله {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} . وإنما مدت فِي الاستفهام ليفرق بين الاستفهام والخبر. الا ترى انك لو قلت وأنت تستفهم:"الرجل قال كذا وكذا"فلم تمددها صارت مثل قولك"الرجل قال كذا وكذا"إذا أخبرت.