وليس سائر الفات الوصل هكذا. قال {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} ، وقال {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ} . فهذه الألفات مفتوحة مقطوعة، لأنها ألف استفهام، وألف الوصل التي كانت فِي"اصطفى" [و"افترى"] قد ذهبت، حيث اتصلت الصاد [والفاء] بهذه الألف التي قبلها للاستفهام. وقال من قرأ هذه الآية {كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ} {أَتَّخَذْنَاهُمْ} فقطع ألف"أَتخذناهم"فانما جعلها ألف استفهام وأذهب ألف الوصل التي كانت بعدها، لأنها إذا اتصلت بحرف قبلها ذهبت. وقد قرئ هذا الحرف موصولا، وذلك انهم حملوا قوله {أَمْ زَاغَتْ [4ء] عَنْهُمُ الأَبْصَار} على قوله {مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ} {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار} .
وما كان من اسم فِي أوله ألف ولام تقدر أن تدخل عليهما الفا ولاما أخريين، فالألف من ذلك مقطوعة تكون فِي الاستئناف على حالها فِي الاتصال، نحو قوله {مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} لأنك لو قلت"الإِله"فأدخلت عليها الفا ولاما جاز ذلك. وكذلك"أَلواح"وإلهام"و"إلقاء"مقطوع كله، لأنه يجوز إدخال ألف ولام أخريين. فأما"إلى"فمقطوعة ولا يجوز إدخال الألف واللام عليها لأنها ليست باسم، وإنما تدخل الألف واللام على الاسم. ويدلك على ان الألف واللام فِي"إلى"ليستا بزائدتين انك انما وجدت الألف واللام تزادان فِي الأسماء، ولا تزادان فِي غير الأسماء، مثل"إلى"و"أَلاَّ". ومع ذلك تكون ألف"إلى"مكسورة والف اللام الزائدة لا تكون مكسورة."