فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103715 من 466147

30 - {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} المنهي المذكور من أكل الأموال بالباطل، وقتل الأنفس، أو سائر المحرمات المذكورة من أول السورة إلى هنا، {عُدْوَانًا} ؛ أي: تعديًا وعمدًا لا خطأً، {وَظُلْمًا} ؛ أي: بغير حق لا قصاصًا، أو المعنى {عُدْوَانًا} ؛ أي: تعديًا على الغير، {وَظُلْمًا} ؛ أي: لنفسه بتعريضها للعقاب، لا جهلًا ونسيانًا وسفهًا، وقال المراغي: العدوان هو التعدي على الحق، وهو يتعلق بالقصد، بأن يتعمد الفاعل الفعل، وهو عالم أنه قد تعدى الحق وجاوزه إلى الباطل، والظلم يتعلق بالفعل نفسه، بأن لا يتحرى الفاعل عمل ما يحل فيفعل ما لا يحل، والوعيد مقرون بالأمرين معًا، فلا بد من قصد الفاعل العدوان، وأن يكون فعله ظلمًا لاحقًا، فإذا وجد أحدهما دون الآخر .. لم يستحق الفاعل هذا التهديد الشديد، فإذا قتل الإنسان رجلًا كان قد قتل أباه أو ابنه .. فهنا قد وجد العدوان ولم يوجد الظلم، وإذا سلب أمرؤ مال آخر ظانًّا أنه ماله الذي كان قد سرقه أو اغتصبه، ثم تبين أن المال ليس ماله، وأن هذا الرجل لم يكن هو الذي أخذ ماله .. فها هنا قد وجد الظلم دون العدوان، وقرئ {عِدوانًا} بالكسر، {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} ؛ أي: فسوف ندخله في الآخرة نارًا هائلة شديدة العذاب، يصلى فيها، عقوبة له على جريمته ومدلول {نَارًا} مطلق، والمراد - والله أعلم - تقييدها بوصف الشدة، أو ما يناسب هذا الجرم العظيم من أكل المال بالباطل وقتل الأنفس.

وقرأ الجمهور: {نُصْلِيهِ} بضم النون، وقرأ النخعي والأعمش بفتحها من صلاه الثلاثية، ومنه شاة مصلية، وقرئ أيضًا {نصلّيه} مشددًا، وقرئ {يصليه} ، والظاهر أن الفاعل ضمير يعود على الله؛ أي: فسوف يصليه هو؛ أي: الله تعالى، وأجاز الزمخشري: أن يعود الضمير على ذلك، قال: لكونه سببًا للمصلي، وفيه بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت