فَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِنَّ بِإِتْيَانِهَا: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَيْ فَاحْبِسُوهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ ، وَامْنَعُوهُنَّ الْخُرُوجَ مِنْهَا عِقَابًا لَهُنَّ ، وَحَيْلُولَةً بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْفَاحِشَةِ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ إِمْسَاكِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ ، وَمَنْعِهِنَّ الْخُرُوجَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ لِمُجَرَّدِ الْغَيْرَةِ ، أَوْ مَحْضِ التَّحَكُّمِ مِنَ الرِّجَالِ ، وَإِتْبَاعِهِمْ لِأَهْوَائِهِمْ فِي ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ التَّوَفِّي: الْقَبْضُ ، وَالِاسْتِيفَاءُ ، أَيْ حَتَّى تُقْبَضَ أَرْوَاحُهُنَّ بِالْمَوْتِ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا أَيْ طَرِيقًا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا . فَسَّرَ الْجُمْهُورُ السَّبِيلَ بِمَا يَشْرَعُهُ اللهُ - تَعَالَى - بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حَدِّ الزِّنَا ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِالْفَاحِشَةِ هُنَا عِنْدَهُمْ ، فَجَعَلُوا الْإِمْسَاكَ فِي الْبُيُوتِ عِقَابًا مُؤَقَّتًا مَقْرُونًا بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّوْقِيتِ ، وَرَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَدِيثُ مُبَيِّنٌ لِلسَّبِيلِ لَا نَاسِخٌ ، وَالَّذِينَ يُجِيزُونَ نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالْأَحَادِيثِ جَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخًا لِلْإِمْسَاكِ فِي الْبُيُوتِ ، وَقَالَ الْآخَرُونَ: بَلِ النَّاسِخُ لَهُ آيَةُ النُّورِ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [24: 2] وَقَالَ