وبهذا علمنا القرآن: أن جناية الإنسان على غيره جناية على نفسه، وجناية على البشر جميعًا، لا على المتصلين به برابطة الدين أو الجنس أو السياسة، كما قال تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} كما أنه أرشدنا باحترام نفوس الناس بعدها كنفوسنا، إلى أن نحترم نفوسنا بالأولى، فلا يباح بحال أن يقتل أحد نفسه؛ ليستريح من الغم وشقاء الحياة، فمهما اشتدت المصائب بالمؤمن .. فعليه أن يصبر ويحتسب، ولا ييأس من الفرج الإلهي، ومن ثَمَّ لا يكثرُ بَخْعُ النفس والانتحار إلا حيث يقل الإيمان، ويفشو الكفر والإلحاد.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} سبحانه وتعالى كان بكم رحيمًا حيث نهاكم عن كل ما تستوجبون به مشقة؛ أي: إنه سبحانه وتعالى بنهيكم عن أكل الأموال بالباطل وعن قتلكم أنفسكم كان رحيمًا بكم؛ إذ حفظ دماءكم كما حفظ أموالكم، التي عليها قوام المصالح، واستمرار المنافع، وعلمكم أن تتراحموا وتتوادوا، ويكون كل منكم عونًا للآخر، يحافظ على ماله، ويدافع عن نفسه إذا جد الجد، ودعت الحاجة إلى الدفاع عنه.