فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103704 من 466147

والمعنى: أنّ الإماء إذا زنين بعد إحصانهن بالزواج .. فعليهن من العقاب نصف ما على المحصنات الكاملات، وهنَّ الحرائر إذا زنين، وهذا العقاب ما بينه سبحانه وتعالى بقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فتجلد الأمة المتزوجة خمسين جلدة، وتجلد الحرة مائة، ولا ترجم لأن الرجم لا يتنصف.

والحكمة في ذلك: ما قدمناه فيما سلف، وهو كون الحرة أبعد عن داعية الفاحشة، والأمة ضعيفة عن مقاومتها، فرحم الله ضعفها وخفف العقاب عنها.

{ذَلِكَ} ؛ أي: ذاك الذي ذكرنا لكم، من إباحة نكاح الإماء عند العجز عن الحرائر جائز، {لِمَنْ خَشِيَ} وخاف {الْعَنَتَ مِنْكُمْ} ؛ أي: خاف الوقوع في الزنا بسبب العزوبة وشدة الشهوة، والمعنى: ذلك لمن خاف أن تحمله شدة الغلمة وشدة الشهوة على الزنا، وإنما سمي الزنا بالعنت لما يعقبه من المشقة، وهو الحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة، فأباح الله تعالى نكاح الأمة بثلاثة شروط: عدم القدرة على نكاح الحرة، وخوف العنت، وكون الأمة مؤمنة. {وَأَنْ تَصْبِرُوا} عن فكاح الإماء متعفِّفين، {خَيْرٌ لَكُمْ} من نكاحهن كي لا يكون الولد رقيقًا. والمعنى: وصبركم عن نكاح الإماء خير لكم من نكاحهن، لما في ذلك من تربية قوة الإرادة، وتنمية ملكة العفة، وتغليب العقل على عاطفة الهوى، ومن عدم تعرض الولد للرق، وخوف فساد أخلاقه، بإرثه منها المهانة والذلة؛ إذ هي بمنزلة المتاع والحيوان، فربما ورث شيئًا من إحساسها ووجدانها وعواطفها الخسيسة.

وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: إذا نكح العبد الحرة .. فقد أعتق نصفه، وإذا نكح الحر الأمة .. فقد أرق نصفه. ورحم الله القائل:

إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيْ مَنْزِلِ الْمَرْءِ حُرَّةٌ ... تُدَبِّرُهُ ضَاعَتْ مَصَالِحُ دَارِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت