قِيلَ لَهُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَحَدَ مَعَانِي الْإِحْصَانِ: الْإِسْلَامُ , وَأَنَّ الْآخَرَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ وَأَنَّ الْإِحْصَانَ كَلِمَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَعَانٍ شَتَّى , وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ بَيَانُ أَنَّ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الَّتِي تَزْنِي قَبْلَ التَّزْوِيجِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةٌ لِمُحْتَجٍّ فِي أَنَّ الْإِحْصَانَ الَّذِي سَنَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدُّ الْإِمَاءِ فِي الزِّنَا هُوَ الْإِسْلَامُ دُونَ التَّزْوِيجِ , وَلَا أَنَّهُ هُوَ التَّزْوِيجُ دُونَ الْإِسْلَامِ.
وَإِذْ كَانَ لَا بَيَانَ فِي ذَلِكَ , فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ , أَنَّ كُلَّ مَمْلُوكَةٍ زَنَتْ فَوَاجِبٌ عَلَى مَوْلَاهَا إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا , مُتَزَوِّجَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ , لِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ وَالثَّابِتِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِمَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ بِهِ صِحَّةُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}