وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ قِيلَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الزَّوَانِي كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْعَرَبِ الْمُعْلِنَاتِ بِالزِّنَا , وَالْمُتَّخِذَاتِ الْأَخْدَانَ: اللَّوَاتِي قَدْ حَبَسْنَ أَنْفُسَهُنَّ عَلَى الْخَلِيلِ وَالصَّدِيقِ لِلْفُجُورِ بِهَا سِرًّا دُونَ الْإِعْلَانِ بِذَلِكَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} الْمُسَافِحَاتُ: الْمُعَالِنَاتُ بِالزِّنَا.
{وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} ذَاتُ الْخَلِيلِ الْوَاحِدِ. قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ مَا ظَهَرَ مِنَ الزِّنَا , وَيَسْتَحِلُّونَ مَا خَفِي , يَقُولُونَ: أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهُ فَهُوَ لُؤْمٌ , وَأَمَّا مَا خَفِيَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: (فَإِذَا أَحْصِنَّ) , بِفَتْحِ الْأَلِفِ , بِمَعْنَى: إِذَا أَسْلَمْنَ فَصِرْنَ مَمْنُوعَاتِ الْفُرُوجِ مِنَ الْحَرَامِ بِالْإِسْلَامِ وَقَرَأَهُ آخَرُونَ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} بِمَعْنَى: فَإِذَا تَزَوَّجْنَ فَصِرْنَ مَمْنُوعَاتِ الْفُرُوجِ مِنَ الْحَرَامِ بِالْأَزْوَاجِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. فِي قِرَاءَتِهِ الصَّوَابَ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إِذْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيِ الْمَعْنَى , وَإِنَّمَا تَجُوزُ