وثانيا أنها تبين أمر التوبة أعم مما إذا تاب العبد من الشرك والكفر بالإيمان أو تاب من المعصية إلى الطاعة بعد الإيمان فإن القرآن يسمى الأمرين جميعا بالتوبة قال تعالى {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك: المؤمن - 7} يريد للذين آمنوا بقرينة أول الكلام فسمى الإيمان توبة وقال تعالى {ثم تاب عليهم: التوبة - 118} .
والدليل على أن المراد هي التوبة أعم من أن تكون من الشرك أو المعصية التعميم الموجود في الآية التالية {وليست التوبة} الخ فإنها تتعرض لحال الكافر والمؤمن معا وعلى هذا فالمراد بقوله {يعملون السوء} ما يعم حال المؤمن والكافر معا فالكافر كالمؤمن الفاسق ممن يعمل السوء بجهالة إما لأن الكفر من عمل القلب والعمل أعم من عمل القلب والجوارح أو لأن الكفر لا يخلو من أعمال سيئة من الجوارح فالمراد من الذين يعملون السوء بجهالة الكافر والفاسق إذا لم يكونا معاندين في الكفر والمعصية.