فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103638 من 466147

وَاعْتَلُّوا لِقَوْلِهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلَكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} قَالُوا: فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مُحْصَنَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَامًا , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِنْهُنَّ أَمَةً وَلَا حُرَّةً. قَالُوا: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} غَيْرُ الْمُشْرِكَاتِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَحْلِلْنَ إِلَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحَلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ بِشُرُوطٍ , فَمَا لَمْ تَجْتَمِعِ الشُّرُوطُ الَّتِي سَمَّاهَا فِيهِنَّ , فَغَيْرُ جَائِزٍ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُهُنَّ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِنَّ بِالنِّكَاحِ؟

قِيلَ: إِنَّ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ قَدْ أَبَانَ أَنَّ حُكْمَهَا فِي خَاصٍّ مِنْ مُحْصَنَاتِهِمْ , وَأَنَّهَا مَعْنِيُّ بِهَا حَرَائِرُهُمْ دُونَ إِمَائِهِمْ , قَوْلُهُ: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} وَلَيْسَتْ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ دَافِعَةً حُكْمَهَا حُكْمَ الْأُخْرَى , بَلْ إِحْدَاهُمَا مُبَيِّنَةٌ حُكْمَ الْأُخْرَى , وَإِنَّمَا تَكُونُ إِحْدَاهُمَا دَافِعَةٌ حُكْمَ الْأُخْرَى لَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا اجْتِمَاعُ حُكْمَيْهِمَا عَلَى صِحَّةِ , فَأَمَّا وَهُمَا جَائِزٌ اجْتِمَاعُ حُكْمُهُمَا عَلَى الصِّحَّةِ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَحْكُمَ لِإِحْدَاهُمَا بِأَنَّهَا دَافِعَةٌ حُكْمَ الْأُخْرَى إِلَّا بِحَجَّةِ التَّسْلِيمِ لَهَا مِنْ خَبَرٍ أَوْ قِيَاسٍ , وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ وَلَا قِيَاسَ , وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ مَا قُلْنَا: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ حَرَائِرِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ دُونَ إِمَائِهِمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت