وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ أي: وإن أردتم تطليق امرأة وتزوج أخرى. وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً. أي: وأعطيتم إحدى الزوجات مالا عظيما. فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أي: لا تأخذوا أي شيء من هذا المال الكثير الذي أعطيتموهن إياه مهرا. أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً: الإثم المبين: الذنب الواضح، والبهتان: أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو برئ منه، لأنه يبهت عند ذلك أي يتحير، والمعني: أتأخذونه باهتين وآثمين.
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ. إنكار للأخذ بعد حدوث ما يأتي. وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً.
الإفضاء: هو الخلوة في الأصل وما يكون فيها من جماع. والميثاق الغليظ: هو العهد الوثيق. والمعنى: كيف تأخذون من المهر بعد أن خلا بعضكم إلى بعض، وبعد عقد الزواج وما يحتويه ضمنا من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وغير ذلك، ثم تطلقوهن،
فكيف تأخذون من مهورهن شيئا.
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ. أي:
لا تطئوا ما وطئ آباؤكم من النساء. إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ. أي: لكن ما قد سلف، فإنكم لا تؤاخدون به. إِنَّهُ. هذا العقد على نساء الآباء كانَ فاحِشَةً. أي:
بالغة في القبح. وَمَقْتاً. أي: بغضا عند الله، وعند المؤمنين. وَساءَ سَبِيلًا. أي: وبئس الطريق طريقا ذلك.
فوائد:
1 -في أسباب نزول الآية الأولى عبارات كثيرة للمفسرين ننقل بعضها:
أ - قال ابن عباس. «كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته. إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها. وإن شاءوا لم يزوجوها. فهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ... » رواه البخاري وغيره. وفي الآية نفسها قال ابن عباس. (وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو ترد إليه صداقها. فأحكم الله تعالى عن ذلك) . أي نهى عنه. رواه أبو داود.