قال الجاحظ [1] :
للعرب إقدام على الكلام، ثقة [2] بفهم أصحابهم عنهم، وكما جوّزوا قولهم: أكله الأسود، وإنما يذهبون إلى الإفناء [3] ، كما قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ الْيَتََامى ََ ظُلْمًا إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [4] . ولعلهم شربوا بتلك الأموال الأنبذة، ولبسوا الحلل وركبوا المهاليج، ولم ينفقوا منها درهما واحدا في سبيل المآكل، 23982 وجوّزوا [5] : أكلته النار، وإنما أبطلت [6] عينه، جوزوا أيضا أن يقولوا ذقت لما ليس يطعم، [وهو قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} ] [7] . وقال تعالى:
{فَأَذََاقَهَا اللََّهُ لِبََاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ} [8] ، وقال تعالى:
{فَذََاقُوا وَبََالَ أَمْرِهِمْ} ] [9] . ثم قالوا: أطعمت لغير الطعام،
كما قال العرجي [10] :
(1) الحيوان: 5/ 32.
(2) في الأصل: (بفقه) والتصويب من الحيوان.
(3) في الأصل: (الافتا) .
(4) النساء: 10.
(5) في الحيوان: (لقولهم أكل وإنما عضّ، وأكل وإنما أفنى، وأكل وإنما أحاله) .
(6) في الأصل: (انطلقت) مصحفة.
(7) الدخان: 49وفي الأصل: (العزيز الحكيم) .
(8) النحل: 112.
(9) التغابن: 5وسقطت الكلمة الأولى من الآية، وما بين المعكوفين لم يرد في الحيوان.
(10) في الأصل: (الأعرج) تحريف، والعرجي عبد الله بن عمر من أحفاد عثمان بن عفان الخليفة الراشد الأموي القرشي، مذهبه في الشعر مذهب عمر بن أبي ربيعة.