فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 733

السندان فتكسر قطعا، فسقط في أيدينا، وتواترت رسل الرشيد إلينا في طلبه، قال: فلم أجد بدا من الدخول إليه، وإعلامه القصة فقال: هذا كما قال الله عز وجل: {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبََابُ شَيْئًا لََا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطََّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [1] .

ويحكى أن ذبابا وقع على أنف المنصور، وهو يخطب على المنبر، فحرك رأسه ليطرده، وكان الخلفاء لا يحركون أيديهم على المنابر، فطار الذباب فسقط على عينه، فحرّك رأسه فطار، حتى وقع على عينه الأخرى، حتى أضجره، فذبّه بيده.

فلما نزل سأل عمرو بن عبيد [2] لم خلق الله الذباب؟

فقال: ليذل به الجبابرة.

فقال: من أين قلت هذا؟ قال: من قول الله تعالى: {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبََابُ شَيْئًا لََا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطََّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [3] .

فقال المنصور: صدق الله يا أبا عثمان.

قال بعض الحكماء:

كثرة الأيدي في الصلاح فساد.

العرب: لا يجتمع سيفان في غمد [4] ، ولا فحلان في شول.

(1) الحج: 73، وفي الأصل: (وغن يسبكهم. ز شبالا يستقدمون منه) تحريف من الناسخ.

(2) عمرو بن عبيد بن باب التميمي بالولاء، شيخ المعتزلة في عصره وفقيهها، وأحد الزهاد المشهورين، له رسائل وخطب كثيرة توفي سنة 144هـ. راجع (وفيات الأعيان 1/ 184) .

(3) الحج: 73.

(4) مجمع الأمثال 2/ 181، وفصل المقال ص 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت