الحمد لله الذي لما خلق الإنسان جعل عقله دليله، والرسل هداته والملائكة، رقباءه [1] والشهود عليه جوارحه، ثم جعله حسيب نفسه [2] ، وردّ إليه كتابه يوم نشره [3] ، يقرأه [4] ، فلا يفقد حسنة عملها [5] ، ولا يجد فيه سيئة لم يقترفها [6] . لم يلزمه الله عبادته حتى فرغ من هدايته، وأزاح علله، بأن ضمن الرزق له، ثم وعده، وتوعده، وأمره، وعلمه {فَتَبََارَكَ اللََّهُ رَبُّ الْعََالَمِينَ} [7] .
نظر أعرابي إلى غمار الناس في الموسم، فقال:
الحمد لله الذي أحصاهم عددا، ولم يهمل منهم أحدا [8] .
لما توفي عبد الملك بن عمر [9] بن عمر بن عبد العزيز قال عمر [10] :
الحمد لله الذي جعل الموت واجبا [11] [12] على خلقه، ثم سوّى فيه بينهم. فقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ الْمَوْتِ} [13] .
(1) في الأصل: (رقباه) .
(2) في الأصل: (نفيسه) .
(3) في الأصل: (بشره) .
(4) إشارة إلى قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ كِتََابًا يَلْقََاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتََابَكَ} الإسراء 13، 14.
(5) في الأصل: (علمها) .
(6) في الأصل: (سبيه نقترفها) .
(7) غافر: 64.
(8) إشارة إلى قوله تعالى مريم: 94، 95 {لَقَدْ أَحْصََاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيََامَةِ فَرْدًا} .
(9) عبد الملك بن عبد العزيز هو ابن الخليفة الأموي عمر كان صالحا تقيا قيل إنه كان يستشيره أبوه. نظر تاريخ الخلفاء: 240.
(10) الخبر في التعازي: (حتما واجبا) وفي الأصل: (واجبا عليّ) .
(11) الخبر في التعازي والمراثي للمبرد: 46.
(12) آل عمران: 185، الأنبياء: 35. وبعد الآية في التعازي: فليعلم ذوو النهى أنهم صائرون إلى قبورهم مفردون بأعمالهم، واعلموا أن عند الله مسألة فاحصة فقال جل وعز {فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ} .
(13) ابن عبد كان هو محمد بن عبد كان كاتب الدولة الطولوزية. كان بليغا مترسلا وأديبا. وله ديوان رسائل. انظر الفهرست: