ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب
فكتب إليه علي:
{إِنَّكَ لََا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [1] .
ولما صح عزمه على القراع [2] خطب أصحابه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه [3] :
يا أيها الناس إن الله تعالى قد دلّكم {عَلى ََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ} [4] . وجعل ثوابه لكم المغفرة {وَمَسََاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنََّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوََانٌ مِنَ اللََّهِ أَكْبَرُ} [5] وقد أخبركم بالذي يجب عليكم فيها فقال: {إِنَّ اللََّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيََانٌ مَرْصُوصٌ} [6] . ألا فرصّوا صفوفكم، وقدموا الدارع [7] ، وأخّروا الحاسر. وعضّوا على النواجذ [8] ، فإنه أنبى [9] للسيوف عن الهام [10] . ثم قرأ: {قََاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللََّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [11] . ألا واحذروا الفرار [12] في الزحف ولا
(1) القصص: 56.
(2) القراع: القتال، ومقارعة الأبطال قرع بعضهم بعضا. اللسان (قرع) .
(3) الخطبة في نهج البلاغة 18018، وقد بدأت فيه من قوله: (فقدموا الدارع) .
(4) الصف: 10.
(5) التوبة: 72.
(6) الصف: 4.
(7) في الأصل: (الدرّاع) . والصواب ما أثبتناه.
(8) في نهج البلاغة: (وعضوا على الأضراس) .
(9) في الأصل: (ابنى) .
(10) من هنا يختلف نص الخطبة في نهج البلاغة 181.
(11) التوبة: 14وفي الأصل: (ويشفي) .
(12) في الأصل: (القران) .