لما أراد عمر بن عبد العزيز نفي الفرزدق لفسق ظهر عليه منه أجلّه ثلاثا.
فقال الفرزدق:
أتنهرني وتوعدني ثلاثا ... كما وعدت لمهلكها ثمود [1]
فبلغ ذلك الخبر جريرا [2] ، فشمت به وقال:
وسمّيت نفسك أشقى ثمود [4] ... فقالوا: هلكت ولم تبعد [3]
وقد أجّلوا [5] حين حلّ العذاب ... ثلاث ليال إلى الموعد
قيل للربيع بن خثيم في مرضه: ألا ندعو لك طبيبا فقرأ: {وَعََادًا وَثَمُودَ وَأَصْحََابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذََلِكَ كَثِيرًا} [6] وقد كان فيهم أطباء، فما المداوي بقي ولا المداوى، هلك الباعث والمبعوث.
(1) روايته في ديوان الفرزدق 1/ 184:
وأوعدني فأجلني ثلاثا ... كما وعدت لمهلكها ثمود
وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى: {فَعَقَرُوهََا فَقََالَ تَمَتَّعُوا فِي دََارِكُمْ ثَلََاثَةَ أَيََّامٍ} هود: 65.
(2) في الأصل: (حرير) .
(3) أشقى ثمود عاقر الناقة الذي ذكر في قوله تعالى: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقََاهََا} الشمس: 12.
(4) في الأصل: (وشمث) وروايته في الديوان 1/ 128:
وشبهت نفسك أشقى ثمود ... فقالوا ضللت ولم تهتد
(5) في الأصل: (وقد أخلو) .
(6) الفرقان: 38.