فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 733

ولما أراد المنصور أن يضم بعض العلماء إلى المهدي، وصف له سليمان بن الحسن الواسطي فاستدعاه، وقرّبه. ثم قال له: أعالم [1] أنت؟ فسكت، ولم يجبه. فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن قلت أنا عالم، كنت قد زكّيت نفسي. وقد نهى الله عن ذلك فقال: {فَلََا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [2] . وإن قلت لست بعالم، وقد قرآت القرآن. كنت حقرت ما عظم الله. فأعجب به، وضمّه إلى المهدي.

عير [3] أبو زيد البلخي [4] بأنه معلم، فكتب رسالة حسنة في فضل التعليم يقول فيها:

وليس يستغني أحد عن التعليم والتعلم لأن الحاجة تضطره [5] إليها في جميع الديانات، والصناعات، والآداب، والأنساب، والمذاهب، والمكاسب، فما يستغني كاتب ولا حاسب، ولا صانع، ولا أحد من كل مكسب ومذهب من أن يتعلم صناعته ممن هو أعلم منه، ويعلمها لمن هو أجهل [6] منه. وقوام الخلق بالعلم والتعليم. والمعلم أفضل من المتعلم، لأن صفة العلم دالة على التمام والإفادة. والمتعلم صفة دالة على النقصان والاستفادة.

وحسبك جهلا من رجل يعمد إلى فعل قد وصف به الخالق نفسه، ثم رسوله عليه السلام،

(1) في الأصل: (اعلم) .

(2) النجم: 32.

(3) في الأصل: (غير) .

(4) أبو زيد البلخي هو أحمد بن سهل. ولد في بلخ نحو 235وتوفي نحو سنة 322هـ عرضت عليه الوزارة فرفضها. كان معلما للصبيان، ثم رفعه العلم إلى رتبة علية فكان يجمع بين العلوم القديمة والحديثة، ويسلك في مؤلفاته طريق الفلاسفة.

الفهرست 204.

(5) في الأصل: (يضطر) .

(6) في الأصل: (فمن جهل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت