قال الله تعالى: {فَلَوْلََا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [1] .
قال أبو زيد البلخي:
الفقه من أجلّ صناعات الدين، وذلك بسبب ما يلزم أهله من التفقه في فروع [2] .
الدين، إذ كان الله قد أكمل أصوله في كتابه، وعلى لسان رسوله كما قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [3] وقد علم أن هذا الكمال إنما اشترط للدين من جهة أصوله لوقوعها جميعا في ضمن كتاب الله، وسنن رسوله المشهورة. فأما إكماله من جهة فروعه فأمر لم يكن يتصور في العقول مكانه بسبب النوازل الجارية [4] ، والحوادث الزمانية، إذ كانت تخرج إلى ما لا نهاية له. فاضطر السلف الأول من أهل الدين لهذا المعنى إلى تفريع الأصول والتفقه كما قال فيها، ليريحوا علل العوام فيما تلزمهم الحاجة
(1) التوبة: 122.
(2) في الأصل: (الفروع) .
(3) المائدة: 3.
(4) في الأصل: (الجزية) .