فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 733

وشهد بعض الأمراء وقد تعدّى في إقامة الحدود، وزاد في عدد الضرب، فكلّمه في ذلك، فلما رآه لا يتعظ، قال:

أما أنك لا تضرب إلّا نفسك، فإن شئت فقلّل، وإن شئت فكثّر. ثم تلا: {فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النََّارِ} [1] .

دخل أبو حازم الأعرج على بعض الملوك من بني مروان. فقال له:

يا أبا حازم ما المخرج فيما نحن فيه؟

قال: تنظر إلى ما عندك، فلا تضعه إلّا في حقه، وما ليس عندك فلا تأخذه من حقه إلّا في حقه.

فقال: ومن يطيق ذلك يا أبا حازم؟

فقال: من أجل ذلك ملئت جهنم من الجنّة والناس أجمعين [2] .

وقال الأوزاعي [3] للمنصور:

إنك ابتليت بخلة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها [4] . وقد جاء في تفسير هذه الآية: {لََا يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَلََا كَبِيرَةً إِلََّا أَحْصََاهََا} [5] أن الصغيرة: التبسم، والكبيرة: الضحك. فما ظنك بما سواهما؟ فانظر

(1) البقرة: 175.

(2) إشارة إلى قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنََّاسِ أَجْمَعِينَ} هود: 119.

(3) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو المكنّى أبا عمرو، محدث واعظ زاهد، توفي سنة 157هـ، انظر: الطبقات 316315، حلية الأولياء 6/ 135فما بعدها.

(4) يريد قوله تعالى: {عَرَضْنَا الْأَمََانَةَ عَلَى السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَأَشْفَقْنَ مِنْهََا وَحَمَلَهَا الْإِنْسََانُ} الأحزاب: 72.

(5) الكهف: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت