نعم، سمعت الله تعالى يقول: {لَكُمْ فِيهََا خَيْرٌ} [1] فأحببت تفخيم الخير. فقال تعالى [2] : {لَنْ تَنََالُوا الْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ} [3] . [وقال الشاعر] :
إن يكن عاقك عن إنجاز ما أنفقت خطب
فتأوّل في كتاب الله فيما يستحب
لن ينال [4] البّر منفق مما يحب
وقال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ} [5] .
قال أبو الفتح كشاجم [6] مقتبسا:
والمؤثرون على النفوس هم الأولى ... فضلوا الورى بشمائل وخلائق [7]
قال الحجاج:
كنت أشتهي أن أدرك ثلاثة، فأتقرب إلى الله بدمائهم:
أبا سماك الأسدي [8] ، فإنه ضلّ له بعير يعز عليه فقال: يا رب، لئن لم ترد علي ضالتي لا صلّيت، ولا زكّيت فوجدها، فقال يخاطب نفسه: عرف ربك صبري، عرفك، فرد
(1) من قوله تعالى في سورة الحج: 36 {وَالْبُدْنَ جَعَلْنََاهََا لَكُمْ مِنْ شَعََائِرِ اللََّهِ لَكُمْ فِيهََا خَيْرٌ} .
(2) في الأصل: (نقال) .
(3) آل عمران: 92، وما بين القوسين زيادة في الأصل.
(4) في الأصل: (لن ينالوا) .
(5) الحشر: 9.
(6) كشاجم هو محمود بن الحسين بن السندي شاعر أديب ومن الكتاب المشهورين توفي نحو 360هـ. انظر الفهرست لابن النديم 206.
(7) في الأصل: (نفوسهم الأولى) وهي زيادة من النساخ والبيت من ديوانه ق 36ص 271.
(8) أبو سماك الأسدي هو سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن أسامة. انظر: نوادر المخطوطات م 5/ 282. وفي جمهرة الأمثال للعسكري 1/ 572أبو سمال.