أما بعد، فإنّ أحقّ ما عمل به العاملون، وانتهى إليه التالون كتاب الله الذي تعبّد عباده، وأظهر فيه مراده، فممّا حضّنا [1] عليه، وأهاب بنا إليه طيب النكاح المغني عن السفاح. قال الله عزّ من قائل: {وَأَنْكِحُوا الْأَيََامى ََ مِنْكُمْ وَالصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ وَإِمََائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [2] وقد خطب إليكم فلان عقيلتكم فلانة، وبذل لها من الصّداق كذا، فاشفعوا الراغب، وأنكحوا الخاطب، خار الله لنا، ولكم.
قال بعض السلف:
المرأة الصالحة إحدى [3] الحسنيين.
فصل في كيدهنّ
قال بعض السلف:
إنّ كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطََانِ كََانَ ضَعِيفًا} [4] ويقول: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [5] .
قال يحيى بن علي المنجم [6] من قصيدة:
(1) في الأصل: (فما خصنا) .
(2) النور: 32.
(3) في الأصل: (أخدي) تصحيف.
(4) النساء: 76.
(5) يوسف: 28.
(6) هو أبو أحمد يحيى المنجم أديب متكلم من المعتزلة، نادم من خلفاء بني العباس الموفق بالله وغيره، وله مؤلفات، توفي سنة 300هـ راجع معجم الأدباء 7/ 287، تاريخ بغداد 14/ 230.