بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند آخر عهده في الدنيا [1] ، وأول عهده بالآخرة [2] في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي [3] فيها الفاجر.
أما بعد فإني استخلف [4] عليكم عمر بن الخطاب فإنه برّ [5] وعدل، فذلك ظني به، ورأيي فيه. وإن جار وبدل، فلا علم لي بالغيب. والخير أردت. لكل امرئ ما اكتسب [6]
{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [7] .
لما خطب عمر رضي الله عنه خطبة الاستسقاء [8] لم يزد بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه محمد صلوات الله عليه وسلامه على الاستغفار، حتى نزل عن المنبر. فقيل له في ذلك. فقال: أما سمعتم الله يقول: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََارًا} [9] .
قال: فهطلت السماء بمثل أفواه القرب.
وخطب يوما فقال:
(1) بعدها في الكامل للمبرد: خارجا عنها، داخلا فيها في الحال.
(2) والخطبة في الكامل للمبرد 1/ 6، الإمامة والسياسة 1/ 16، العقد الفريد 2/ 207، نثر الدر 2/ 15، صبح الأعشى 9/ 359.
(3) في الأصل: (ويبقى) وبعدها في الكامل: (ويصدق الكاذب) .
(4) في نثر الدر: (إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب فإنه بر وعدل، فذلك علمي به) .
(5) في الأصل: (فإنه بر) وفي الكامل: (فذلك علمي به ورأيي فيه) .
(6) من قوله تعالى في سورة النور: 11 {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ} وبعدها في نثر الدر: {مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ} .
(7) الشعراء: 227.
(8) الخبر في سيرة عمر بن الخطاب: 119وفيه: أن عمر بن الخطاب خطب هذه الخطبة عام الرمادة، وذلك في السنة الثامنة عشر للهجرة حين أصابت الناس مجاعة شديدة بالمدينة وما حولها وانقطع المطر. وانظر اختلاف رواية الخطبة في العقد الفريد 4/ 64. الكامل لابن الأثير 3/ 230.
(9) نوح: 10، 11.