فقال: رأيت للأول سيما حسنة، فتأولت [1] : {وَأَذِّنْ فِي النََّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجََالًا} [2] ، ولم أر في هيأة الثاني فأوّلت: {أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ} [3] .
وروي عن الحميدي [4] المحدث [أنه] [5] قال:
رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم في المنام، وكان أبو [6] حنيفة والشافعي رحمهما الله عنده.
فقلت له: يا رسول الله، إنّ هذين [7] قد اختلفا في قراءة الحمد خلف الإمام، فالتفت [8] إلى أحدهما وقال: {أُولََئِكَ الَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ الْكِتََابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [9]
والتفت إلى الآخر [10] وقال: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلََاءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْمًا لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ} [11] .
دخل شريك بن عبد الله [12] على المهدي، وعنده سعيد بن سلم [13] فقال له المهدي:
لا سلّم الله عليك، ولا حيّاك، ولا بياك. يا غلام النطع والسيف.
(1) في الأصل: (فتأولت فقال) والكلمة الأخيرة زائدة مقحمة.
(2) الحج: 27.
(3) في الأصل: (فأذن) والآية من سورة يوسف: 70.
(4) الحميدي أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي المعروف بالحميدي رحل مع الشافعي من مكة إلى بغداد، ومنها إلى مصر، ولازمه حتى مات، فرجع إلى مكة إلى أن مات فيها سنة 219هـ. تهذيب التهذيب 5/ 215.
(5) زيادة ليست في الأصل.
(6) في الأصل: (أبي) .
(7) في الأصل: (هذه) .
(8) في الأصل: (فالتفلت) .
(9) الأنعام: 89.
(10) في الأصل: (آخر) .
(11) الأنعام: 89.
(12) شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي، عالم بالحديث فقيه، اشتهر بذكائه وسرعة بديهته، كان عادلا في قضائه، ولد ببخارى وتوفي بالكوفة سنة 177هـ. راجع تذكرة الحفاظ 1/ 214، وفيات الأعيان 2/ 464.
(13) سعيد بن مسلم بن قتيبة الباهلي ولي أبوه البصرة مرتين وتولى سعيد أرمينية والموصل والسند والجزيرة وتوفي سنة 209هـ.
راجع تاريخ بغداد 9/ 74، وفيات الأعيان 4/ 88.