الخليقة [1] والأشياء الجليلة الأقدار، الكبيرة الأخطار في نفوس عباده.
12822 - وقد رأيناه أقسم بالقلم كما أقسم بالشمس والقمر والليل والنهار والإنسان الذي خلقه لعبادته، وعمارة هذا العالم على يده فقال: {وَالشَّمْسِ وَضُحََاهََا (1) وَالْقَمَرِ إِذََا تَلََاهََا (2) وَالنَّهََارِ إِذََا جَلََّاهََا (3) وَاللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا (4) وَالسَّمََاءِ وَمََا بَنََاهََا (5) وَالْأَرْضِ وَمََا طَحََاهََا (6) وَنَفْسٍ وَمََا سَوََّاهََا} [2] .
وهذه الأشياء التي أقسم بها هي عيان البرايا [3] ، ونظام أجزاء العالم، فإذا قرن به القلم في أقسامه فقد أنبأ [4] بذلك عن فخامة رتبة الخط، وجلالة مرتبته، وحسن أثره في مصالح عباده، ومعائشهم ومرافقهم، وإن من حرم فضيلته وعدم متعته [5] ، فقد حرم خيرا إلّا أن يعدم الله ذلك بعض خلقه لحكمة بالغة، ومصلحة شاملة،
كما قضاه وقدره في أمر نبيه صلّى الله عليه وسلّم، فإنه أعدمه الكتابة ثم عوّض عنها ما هو أجلّ فقال: {وَمََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَلََا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتََابَ الْمُبْطِلُونَ} [6] .
12832 - فأخبر بالعلة في كونه أميّا لا يكتب. وهي آية، ولو [7] كان ممن يخط، لوجد بذلك المبطلون سبيلا إلى الارتياب [8] في أمره وإلحاق ظنه [9] في الوحي الذي أتاهم به من
(1) في الأصل: (لا يقع الخليفة) .
(2) الشمس: 71.
(3) في الأصل: (برايا) .
(4) في الأصل: (أنبا) .
(5) في الأصل: (ميعته) محرفة ويحتمل أن تكون (نعمته) .
(6) العنكبوت: 48وفي الأصل: (كنت تتلوا) .
(7) في الأصل: (لو) ، وزدنا الواو لتستقيم الجملة.
(8) في الأصل: (الآيات) محرفة.
(9) في الأصل: (ظنه) .