كتاب الله تعالى ما يوافق معناه. ثم قال بعد أيام: قد وجدت ذلك، وهو قوله في آية الوضوء:
{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [1] إلى قوله: {مََا يُرِيدُ اللََّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلََكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [2] ألا ترى أنه بالتطهير تمام النعمة. وهو المغفرة.
وكان سفيان بن عيينة [3] يجري في طريق القرظي برده على الاستخراجات، والانتزاعات. فسئل: هل يجد في القرآن ما يصدّق الذي يروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ما من مؤمن يموت إلا مات شهيدا. فقال: أمهلوني ثلاثة أيام. فأمهل، ثم قال: قد وجدت ظاهرا مكشوفا وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَرُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [4] .
وسئل عن طيب [5] الأكل فقال: هو بالحرام منه أشبه بالحلال، لأن الله تعالى يقول:
{كُلُوا مِمََّا فِي الْأَرْضِ حَلََالًا} [6] ولم يقل كلوا في الأرض.
وسئل عن قولهم: الناس الأشراف بالأطراف، هل تجد معناه في كتاب الله؟ قال:
نعم في سورة يس: {وَجََاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ََ قََالَ يََا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} [7] . فلم يكن في المدينة خير. وكان ينزل أقصاها.
(1) المائدة: 6.
(2) المائدة: 6.
(3) سفيان بن عيينة، يكنى أبا محمد مولى هلال بن عامر مات سنة 198. انظر: الطبقات: 284.
(4) الحديد: 19.
(5) في الأصل: (طين) .
(6) البقرة: 168.
(7) يس: 20.