فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 733

لما ضرب أبو الصقر [1] بيني وبين الموفق أوحشه مني حتى حبسني الحبسة المشهورة، فكنت أتخوف القتل صباح مساء، ولا آمن أن يبلغه أبو الصقر عني ما يزيد [2] في غيظه علي فيأمر بقتلي، فكنت كذلك حتى خرج الموفق إلى الجبل، فازداد [3] خوفي، وأشفقت [4] أن يكاتبه أبو الصقر. وكان يجيئني [5] كل يوم مراقبا خبري، ويريني [6] أن ذلك خدمة لي، فدخل إليّ يوما وبيدي المصحف وأنا أقرأ فقال:

أيها الأمير أعطني المصحف لأتفاءل [7] لك منه ففتحه، فإذا أول سطر فيه: {عَسى ََ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [8] .

فتغير وجهه ثم خلط الورق وفتح المصحف ثانية فخرج:

{وَعَدَ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [9] فوضع المصحف وقال لي:

أنت الخليفة بلا شك فما حق بشارتي؟

فقلت: الله الله في دمي، وأسأل الله أن يبقى أمير المؤمنين [10] الموفق، ومثلك في عقلك لا يطلق هذا القول بمثل هذا الإطلاق [11] . فما كان بأسرع من أن قدم الموفق من

(1) أبو الصقر إسماعيل بن بلبل استوزره الموفق لأخيه المعتمد، بلغ من الوزارة مبلغا عظيما، قبض عليه المعتمد فحبسه، وعاقبه ثم قتله في محبسه، واستصفى أمواله (راجع الفخري: 188) .

(2) في الأصل: (أن يبلغه عن أبو الصقر عني ما يريد) 700والصواب ما أثبتناه.

(3) في الأصل: (فارداد) .

(4) في الأصل: (وشفقنا) .

(5) في الأصل: (يحيى) .

(6) في الأصل: (وبرنني) .

(7) في الأصل: (لاثقال) .

(8) الأعراف: 129.

(9) النور: 55.

(10) لم يل الموفق بالله الخلافة اسما، ولكن تولاها فعلا لضعف أخيه المعتمد على الله الذي حجر عليه، وهكذا ينبغي أن يفهم لقبه ب (أمير المؤمنين) ، يقول عنه صاحب الفخري: 226: (كانت دولة المعتمد دولة عجيبة كان هو وأخوه الموفق طلحة كالشريكين في الخلافة، للمعتمد الخطبة والسكة والتسمي بإمرة المؤمنين ولأخيه طلحة الأمر والنهي) .

(11) في الأصل: (الإنفاق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت