وقال صالح بن عبد القدوس [1] :
تقضى الحلم وانكشفت ظلال ... وصار الصقر رهنا لانكفات [2]
فلو أن المفرّط كان حيا ... توخى الباقيات الصالحات [3]
(قال) [4] حكيم:
عليكم بالجادة [5] فإنها المنهج، وإياكم وبنيات [6] الطرق، فإن الله تعالى يقول:
{وَأَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلََا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [7] .
الحسن:
عظ نفسك، فإن رأيتها تتعظ فعظ غيرها، وإلا فاستحيي من خالقك، فإنه يقول:
{أَتَأْمُرُونَ النََّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [8] .
وقال بعض الصالحين:
لا تسمعوا كلام أهل البدع، ونزّهوا أسماعكم عنه، كي تصونوا ألسنتكم عن ذلك.
وقد أدب الله تعالى بهذا الأدب فقال: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ}
(1) صالح بن عبد القدوس: شاعر من العصر العباسي اتهم في عهد المهدي بالزندقة فقتله وشعره مليء بالحكمة. انظر: طبقات الشعراء 90، تاريخ بغداد 9/ 303، جمع شعره عبد الله الخطيب: 1967وقد أخل المجموع بالبيتين.
(2) في الأصل: (الصفر هنا لانكفات) . من كفت يكفت كفتا وكفتانا وكفاتا، أي أسرع في العدو والطيران، وتقبض فيه.
والكفت أيضا تقلب الشيء ظهرا لبطن، وبطنا لظهر، وانكفتوا إلى منازلهم أي انقلبوا.
(3) زيادة ليست في الأصل.
(4) زيادة ليست في الأصل.
(5) الجادة معظم الطريق: الصحاح (جدد) .
(6) في الأصل: (بينات) والصواب ما أثبتناه. والمقصود ببنيات الطرق: الطرق الصغار التي تنشعب من الجادة.
(7) الأنعام: 153.
(8) البقرة: 44.