{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللََّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ الْبَوََارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهََا وَبِئْسَ الْقَرََارُ} [1] .
أما بعد، فإنّ آل مروان كانوا يتسكعون بكم الظلم، ويخوضون مداحض المراقي [2] ، ويطئونكم محارم الله، ومحارم رسوله فما يقول علماؤكم [3] غدا عند الله أيقولون: {رَبَّنََا هََؤُلََاءِ أَضَلُّونََا فَآتِهِمْ عَذََابًا ضِعْفًا مِنَ النََّارِ} [4] . فيقول: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلََكِنْ لََا تَعْلَمُونَ} [5] . أما أمير المؤمنين فقد ائتنف [6] بكم إلى التوبة، وغفر لكم الزلة، فليفرخ روعكم ولتعظكم مصارع من كان قبلكم، {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خََاوِيَةً بِمََا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [7] .
ومن خطبة لداود بن علي [8] :
أما آن لراقدكم أن يتنبه، ولغافلكم أن يذّكر؟! {كَلََّا بَلْ رََانَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ} [9] . دام لكم الإهمال.
ولما أرجف الناس بالمنصور خطب صالح بن علي [10] فقال:
(1) إبراهيم: 28، 29.
(2) المراقي جمع مرقاة وهي الدرجة.
(3) في الأصل: (علما) .
(4) الأعراف: 38.
(5) الأعراف: 38.
(6) في الأصل: (أتف) من الأتناف والاستئناف: الابتداء.
(7) النمل: 52.
(8) راجع العقد الفريد 4/ 100.
(9) المطففين: 14.
(10) هو صالح بن علي بن عبد الله الهاشمي عم السفاح والمنصور كان شجاعا حازما، ولي مصر سنة 133هـ. وتوفي بقنسرين سنة 151هـ.