تلا قوله تعالى: {جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} [1] .
قال الحسن:
الحسد أسرع في الدين من النار في يبس العرفج [2] ، وما أوتي المحسود من حاسد إلا من قبل فضل الله عنده، ونعمته عليه. قال الله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النََّاسَ عَلى ََ مََا آتََاهُمُ (اللََّهُ) مِنْ فَضْلِهِ} [3] .
والحسد عقيد الكفر، وضد الحق. وقد ذم الله به أهل الكفر فقال: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [4] .
وفيه تتولد العداوة، وهو سبب كل قطيعة، ومنتج كل وحشة، ومفرق كل جماعة، وقاطع كل رحم بين الأقرباء، ومحدث كل فرقة بين الأصدقاء، وملقح كل شر بين الخلطاء.
ثم هو أول خطيئة ظهرت في السماء، وأول معصية حدثت في الأرض، أما التي في السماء فمعصية إبليس لما حسد آدم [5] . وأما [6] التي في الأرض فقتل ابن آدم حسدا [7] له كما حكى
(1) الفرقان: 31.
(2) العرفج شجر سهلي. القاموس المحيط (عرفج) .
(3) ما بين القوسين ساقط من المخطوط والآية من سورة النساء: 54.
(4) البقرة: 109.
(5) في لطائف المعارف 5: أما في السماء فما كان من حسد إبليس لآدم حينترفع عن السجود، وهو في العقد الفريد / 320غير منسوب.
(6) نسب الثعالبي القول ابتداء من هذه الجملة في لطائف المعارف: 5إلى بعض السلف.
(7) في لطائف المعارف: وأما في الأرض فما كان من حسد قابيل لأخيه هابيل على تقبل القربان منه دونه، حتى قتله، فأصبح من النادمين. وفي العقد الفريد: وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل.