نظر بهلول [1] إلى مجنون قد أقبل في منصرفهم من الجامع يوم الجمعة وهو يقول:
{إِنِّي رَسُولُ اللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [2] فلطمه بهلول [وقال] [3] : {وَلََا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى ََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [4] .
وكان مرة في قوم فقاموا إلى الصلاة وهو قاعد، فقالوا له:
لم لا تصل معنا؟
قال: لست على صلاة.
قالوا: لم؟.
قال: لأن الله تعالى يقول: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقََامُوا الصَّلََاةَ} [5] ، والله ما لي في الأرض مغرز قناة [6] ، ولا مفحص قطاة [7] .
هرب بعضهم من أيدي الصبيان فدخل دهليزا، وقعد فيه، فقال له صاحب الدار:
ما وراءك؟
(1) ورد الخبر في نثر الدر 3/ 262بلفظ قريب، وفي عقلاء المجانين ص 82وسماه بهلولا، وفي العقد الفريد 6/ 148وسماه عليان، وفيه: لما وضع صاحب الدار الطعام بين يديه وحمد الله وأثنى عليه وقال: هذا من رحمة الله. وأشار إلى الطعام كما أن أولئك من عذاب النار وأشار إلى الصبيان. ثم جعل يأكل والصبيان يرجمون الباب وهو يقول: (فضرب بينهم السور بابّ باطنه فيه الرحمة) والرواية فيه مفصلة يسأله فيها عن أجود الشعر فيتمثل ببيت جميل وبيت آخر.
(2) الأعراف: 158.
(3) زيادة ليست في الأصل.
(4) طه: 111.
(5) الحج: 41.
(6) في الأصل: (مغرور فتاة) .
(7) المفحص والأفحوص مجثم القطاة وقوله: ولا مفحص قطاة من قولهم (ليس له مفحص قطاة مثل) .