وفي مقتضى هذه اللفظة أنه اتخذه حبيبا كما اتخذ إبراهيم خليلا. ومما يؤيد هذا ويؤكده (أن) [1] الله تعالى (لا) يحب [2] أحدا ما لم يؤمن به، ويتبعه، فذلك قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللََّهُ} [3] .
ذكر صاحب كتاب مجد الفرس في كتابه:
إن جماعة من الزنادقة اجتمعوا في منزل رجل من المسلمين، فتناول أحدهم مصحفا من مصلاه، فجعل ينظر فيه، ويبكى. فقيل له في [م] [4] ذلك. فقال: لهفى على حكيم مثله أفناه [5] الدهر يعني النبي صلّى الله عليه وسلّم، فلما انتهى إلى هذه الآية: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخََافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النََّاسُ فَآوََاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبََاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [6] ، بكى حتى بلّ ثوبه. وقال:
سبحان الله ما أقلّ [7] شكر العرب. فعل أبو القاسم ما ينصف وكافأوه بكسر رباعيته [8] ، وإدماء حر الوجه، وحللوا حرامه وحرموا حلاله، وطردوه وهمّوا به [9] ، وقالوا شاعر،
(1) زيادة ليست في الأصل.
(2) زيادة ليست في الأصل.
(3) آل عمران: 31.
(4) زيادة ليست في الأصل.
(5) في الأصل: (أفتاه) .
(6) الأنفال: 26.
(7) في الأصل: (كما اقل) .
(8) في الأصل: الرباعية وصوابه: رباعيته كثمانية، وهي السن التي بين الثنية والناب. انظر لسان العرب (ربع) .
(9) في الأصل: (وهموا) .