وخطب عمر رضي الله عنه بالجيش الذي أنفذهم إلى الشام فقال بعد حمد الله [1] :
أوصيكم بتقوى الله، فامضوا بتأييد الله، والنصر، ولزوم الحق والصبر {وَقََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ الَّذِينَ يُقََاتِلُونَكُمْ وَلََا تَعْتَدُوا إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [2] ، لا تجبنوا عند اللقاء، ولا تميلوا عن المعركة، ولا تقتلوا هرما ولا غلاما، ولا امرأة، ولا وليدا، ولا موليا، ولا تجهزوا [3] على جريح {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بََايَعْتُمْ بِهِ وَذََلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [4] .
لما انقسم الناس على عثمان رضي الله عنه خرج متوكئا على مروان، فصعد على المنبر [5] ، وقال بعد الحمد لله، والصلاة على رسوله:
إنّ لكل أمّة آفة، ولكل نعمة عاهة. وآفة هذه الأمة عيّابون طعّانون، يظهرون لكم ما تحبون، ويسرّون ما تكرهون، طغام [6] كالأنعام يتبعون [7] أول ناعق [لقد نقموا] [8] عليّ ما نقموه على [عمر] ، ولكنه قمعهم ووقمهم [9] . وو الله إني لأقرب ناصرا، وأعزّ نفرا [10] فما لي لا أفعل في القضاء ما أشاء [11] .
(1) الخطبة في العقد الفريد 1/ 128. وفيه أنه كان يقول عند عقد الألوية مع فروق في الرواية. وفي آخر الخطبة (ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور) .
(2) البقرة: 190.
(3) في الأصل: (ولا تجهزا) .
(4) التوبة: 111.
(5) الخطبة في البيان والتبيين 1/ 377: أنه خرج يتوكأ على مروان وهو يقول. والخطبة في تاريخ الطبري 5/ 97، إعجاز القرآن:
118، صبح الأعشى 1/ 214مع فروق كثيرة.
(6) في البيان: (مثل الأنعام) وفي الأصل: (طعام) تصحيف.
(7) في الأصل: (يبتغون) تصحيف.
(8) ما بين القوسين ساقط من الأصل وقد أضفناه من البيان والتبيين.
(9) وقم الدابة جذب عنانها ووقمه قهره وأذله، والقمع: القهر والضرب بالمقعمة.
(10) بعدها في البيان: فضل أفضل من مالي فمالي
(11) في الأصل: (ما شاء) .