والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم [1]
سمع ابن عيينة قائلا يقول: الظلم مرتعه وخيم. فقرأ: {وَقَدْ خََابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [2] ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [3] .
وقال عبد الله بن مسعود:
لما نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [4] شق ذلك على أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم. وقالوا: يا رسول الله أيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال عليه السلام: (( الظلم ها هنا الشرك، أما سمعتم قوله تعالى حكاية عن لقمان: {يََا بُنَيَّ لََا تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [5] ) .
جمع ابن عباس وكعب الأحبار [6] مجلس جرى فيه ذكر الظلم والظلمة.
فقال كعب: إني واجد في التوراة: أن من يظلم يخرب بيته [7] .
فقال ابن عباس: أنا أوجدك هذا في القرآن.
فقال: هات يا بن [8] عم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقرأ: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خََاوِيَةً بِمََا ظَلَمُوا} [9] .
(1) البيت في ديوان المتنبي 4/ 125.
(2) طه: 111.
(3) الشعراء: 227.
(4) الأنعام: 82.
(5) لقمان: 13والحديث أخرجه البخاري وأورده ابن كثير في تفسيره 3/ 444.
(6) كعب الأحبار هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري تابعي كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، أسلم زمن أبي بكر، وقدم المدينة زمن عمر، فأخذ عنه الصحابة أخبار الأمم الغابرة. انظر حلية الأولياء 5/ 364.
(7) في الأصل: (يجرب نبيه) .
(8) في الأصل: (أبى أحد) .
(9) النمل: 52.