{وَأَوْلََادُكُمْ فِتْنَةٌ} [1] ، والله ما صبرت إذ رأيتهما حتى نزلت إليهما».
لما توفى الحسن [2] رضي الله عنه قام محمد بن الحنفية [3] على قبره وقد اغرورقت عيناه فقال: روح وريحان وجنة نعيم لك يا (أبا) [4] محمد. ولا غرو، وأنت سليل [5] النبوة، وربيب الرسالة، ورضيع لبان الحكمة، وأحد سيدي شباب أهل الجنة.
ولما قتل [6] الحسين صلوات الله عليه أتى قوم الربيع بن خثيم [7] فقالوا [8] : والله لنستخرجن منه كلاما. فقالوا له: قد قتل الحسين، فما أجابهم إلا بدموعه وقال: {فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ} [9] .
وكان عثمان بن حيان المري [10] على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك فأساء بعبد الله والحسن ابني الحسين إساءة عظيمة، فلما عزل أتياه فقالا له: ألا تنظر ما كان بيننا، فإن العزل قد محاه كله، فكلّفنا [11] أمرك، وابتسط إلينا في حوائجك، فلجأ إليهما عثمان، فبلغا له
(1) التغابن: 15.
(2) في الأصل: (الحسين) والصواب: الحسن وهو ابن علي عليهما السلام والرواية في تذكرة الخواص: 224وفيها رحمك الله يا أبا محمد لئن عزت حياتك لقد هدّت وفاتك، ولنعم الروح روح عمّر به بدنك، ولنعم البدن تضمّنه كفنك وكيف لا، وأنت سليل الهدى».
(3) في الأصل: «الحنيفية» . وفي عيون الأخبار 2/ 214: أن الحسين بن علي قال عند قبر أخيه الحسن عليهما السلام: رحمك الله يا أبا محمد إن كنت لتناصر الحق مضانه، وتؤثر الله عند تداحض الباطل، ولا غرو وأنت ابن سلالة النبوة، ورضيع الحكمة، فإلى روح وريحان وجنة نعيم. أعظم الله لنا ولك الأجر.
(4) ما بين القوسين زيادة ليست في الأصل، إذ أن الحسن بن علي يكنى أبا محمد، انظر تذكرة الخواص: 225.
(5) في الأصل: (سليك) .
(6) في الأصل: (ولها قبل) .
(7) مرت ترجمته.
(8) الخبر في طبقات ابن سعد 6/ 132وحلية الأولياء 2/ 111وفيهما أنه قال: {قُلِ اللََّهُمَّ فََاطِرَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ عََالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهََادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبََادِكَ فِي مََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} .
(9) البقرة: 113.
(10) في الأصل: جبان والصواب: حيان كان واليا على المدينة سنة 94هـ وعزله سليمان سنة 96هـ انظر تاريخ الطبري 8/ 92 102.
(11) في الأصل: «وكلفنا وابتسط إلينا في» .