فلوة، ويصف [1] اجتماع الناس لذلك، وتعجبهم [2] مما عاينوا منه، فبعثت من جاءني بالبغلة، فوجدتها كميتا [3] خلوقية [4] . ورأيت الفلوة سوية الخلق، تامة الأعضاء، يشبه ذنبها أذناب الدواب [5] {فَتَبََارَكَ اللََّهُ أَحْسَنُ الْخََالِقِينَ} [6] .
قال الجاحظ:
كان بعض المفسرين يقول [7] : من أراد أن يعرف قوله جلّ ذكره: {وَيَخْلُقُ مََا لََا تَعْلَمُونَ} [8] فليوقد نارا عظيمة، وسط غيضة [9] ، أو في صحراء [10] . ثم لينظر [إلى] [11] ما يغشى تلك النار من أصناف الخلق والحشرات والهمج [12] ، فإنه سيرى صورا، ويتعرف خلقا لم يكن يظن أن الله خلق شيئا من ذلك في هذا العالم [13] . قال الله تعالى: {وَيَخْلُقُ مََا لََا}
(1) في الأصل: (ويصفر) .
(2) في الطبري: (تعجبوا لما عاينوا) .
(3) الكميت: صفة للفرس، وهو الذي يضرب لونه بين الحمرة والسواد.
(4) الخلوقية: من الخلق، أي تامة الخلق يقال (رجل خليق ومختلق أي تام الخلق) .
(5) في الطبري: (فوجهت من أحضرني البغلة والفلوة، فوجدت البغلة كمتاء خلوقية، والفلوة سوية الخلق تامة الأعضاء، منسدلة الذنب، سبحان الملك القدوس، لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب) .
(6) المؤمنون: 14.
(7) النص من الحيوان 2/ 110.
(8) النحل: 8.
(9) الغيضة: الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع، فينبت فيه الشجر والجمع غياض. الصحاح: (غيض) .
(10) في الحيوان: (في صحراء برية) .
(11) زيادة ليست في الأصل.
(12) في الأصل: (المهج) . والصواب ما أثبتناه وكما ورد في الحيوان. والهمج: ضرب من البعوض.
(13) في الحيوان: (في ذلك) .