وأتى محمد بن الوليد [1] عتبة عمر بن عبد العزيز يخطب إليه أخته، فتكلم فأسهب، فقال عمر: الحمد لله ذي الكبرياء، وصلواته على محمد خير الأنبياء. أما بعد، فإنّ الرغبة منك دعتك [2] إلينا، والرغبة فيك أجابتك عنا [3] ، فقد أحسن بك ظنا من أودعك كريمته، واختارك [4] ولم يختر عليك، وقد زوّجناك على ما في [5] كتاب الله، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان [6] .
وحضر المأمون إملاكا، وهو أمير، فسئل أن يخطب فقال:
المحمود الله، والمصطفى محمد رسول الله، وخير ما يعمل به كتاب الله قال الله تعالى:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيََامى ََ مِنْكُمْ وَالصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ وَإِمََائِكُمْ} [7] وقد خطب إليكم فلان فتاتكم [8] فلانة، وبذل [9] لها من الصداق كذا، فشفعّوا شافعنا، وأنكحوا خاطبنا، خار الله لنا ولكم.
وحضر [10] ابن عباد إملاكا فخطب:
الحمد لله ناظم الأشتات، ومسبّب الأرحام المتشابهات، جامع القلوب بعد افتراقها، ورادّها عن تباينها لاتفقاقها، حمدا يلفى [11] لديه، ويقرب إليه، وصلّى الله على الصادع بأوامره، الدّال على زواجره محمد المختار، وعلى آله الأبرار.
(1) الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي وينتهي إلى قوله: (ولم يختر عليك) .
(2) في سيرة عمر: (دعيت إلينا أجابت منا) .
(3) في الأصل: (منا) .
(4) في الأصل: (واختابك) .
(5) في سيرة عمر: (زوجتكها) .
(6) إشارة إلى قوله تعالى: {فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ} البقرة: 229.
(7) النور: 32.
(8) في الأصل: (فتياتكم) .
(9) في الأصل: (بدل) .
(10) في الأصل: (وحصر) .
(11) في الأصل: (أحمد بن لف لديه) وهو تصحيف.