وقال بعض الشعراء:
كم من لبيب راجح علمه ... مستحصف الرأي [1] مقل [2] عديم
ومن جهول وافر ماله ... {ذََلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
قال: دخل [3] أبو الجماز على قتيبة بن مسلم [4] ، وبين يديه رجل يضرب بالعصا.
فقال له:
أيها الأمير، قد جعل الله لكل شيء قدرا [5] ، ووقّت له وقتا [6] فالعصا للأنعام والهوام، والبهائم العظام. والسوط للحدود، والتعزيز [7] . والدرة [8] للتأديب، والسيف لقتال العدو والقود [9] . فقال قتيبة:
صدقت. وأمر برفع الضرب عن المضروب، وتخلية [10] سبيله.
(1) مستحصف الرأي: أي حكيم العقل.
(2) في الأصل: (عذيم) والصواب عديم من العدم. وهو الفقر، واعدم الرجل افتقر فهو معدم وعديم.
(3) في الأصل: (وحل) .
(4) قتيبة بن مسلم الباهلي: كان أبوه كبير القدر عند يزيد بن معاوية، وكانت له أخبار كثيرة فيما وراء النهر وتولى خراسان مدة 13سنة وقتل بفرغانة. انظر معجم الشعراء: 212، الأعلام 28: 6.
(5) إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللََّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللََّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} الطلاق: 3.
(6) إشارة إلى آيات كثيرة من القرآن الكريم انظر مثلا العنكبوت: 29.
(7) التعزير: التأديب ومنه سمي الضرب دون الحد تعزيرا. الصحاح (عزر) .
(8) الدرة: التي يضرب بها انظر (الصحاح) (درر) .
(9) القود: القصاص. انظر لسان العرب (قود) .
(10) في الأصل: (وتحلية) .