{وَارْتََابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} [1] . فغضب أبو مسلم، وهم بقتله.
فقال المستأذن أيها الأمير:
هذه منسوخة بقوله تعالى: {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللََّهَ إِنَّ اللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] . فأذن له، وقد سكن عنه الغضب.
لما ركب المأمون للقبض على ابن عائشة الخارج [3] كان من علية شيعته العباس بن الحسن بن عبيد الله العلوي [4] ، فجمعوا إليه وخدمه بالأسلحة الشاكة. فقال له المأمون:
(ويحك) [5] ما هذه الخرجة؟
فقال: اتباعا لقول الله تعالى: {مََا كََانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرََابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللََّهِ وَلََا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} [6] ، فاستحسن ذلك من كلامه واستصحبه.
11962 - حكى أبو عبد الله ابن خالويه [7] ، قال:
بلغني عن ابن نفيس صاحب كان لسيف الدولة أنه حكى حكاية ظريفة قال:
(1) التوبة: 45.
(2) النور: 62.
(3) كذا في الأصل، وهو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام المعروف بابن عائشة خرج على المأمون سنة عشر ومائتين وسعى في البيعة لإبراهيم بن المهدي فقبض عليه المهدي وحبسه، ثم قتله وصلبه. انظر: الطبري 10/ 269، 270 حوادث سنة 210.
(4) العباس بن الحسن بن عبد الله العلوي من ولد العباس بن علي بن أبي طالب كان من أصحاب الرشيد: جمهرة أنساب العرب 67.
(5) في الأصل: (وقرر) ولم يرد ذكر الصحبة في الطبري.
(6) التوبة: 120.
(7) أبو عبد الله بن خالويه لغوي نحوي مشهور جالس سيف الدولة، وله مع المتنبي مجالس ومباحث توفي سنة 370هـ. وفيات الأعيان 1/ 433.