وله (الصابي) من عهد إلى قاضي القضاة ابن معروف [1] :
أمره باعتقاد التقى، فإنها من شعار الهدى، وأن يراقب الله مراقبة المتحرز [2] من وعيده، المنجز لمواعيده، وتطهير [3] قلبه موبقات الوساوس ويهذبه من دنيات [4] الهواجس، ويأخذ نفسه بما أخذ أهل الدين، ويكلّفها كلف الأبرار الموقنين [5] ، ويمنعها من أباطيل الهوى وأضاليل المنى، فإنها أمّارة بالسوء [6] ، لا ترجع عن مضارها إلّا بالشكائم [7] ، ولا تنقاد لمن تحب [8] إلّا بالخزائم، فمن أمسكها وثناها [9] نجّاها، ومن أطلقها وأهرجها أرداها [15] ، وأولى من جعل تقوى الله دأبه وديدنه [10] والخيفة منه منهاجه وسننه من [11] ارتدى رداء الحكام، وأمر ونهى في الأحكام، وتصدر لكف الظالم ورد المظالم، وإيجاب الحدود ودرئها [12] وتحليل الفروج وحظرها [13] ، وأخذ الحقوق وإعطائها، وتنفيذ القضايا وإمضائها، إذ ليس له أن يأمر ولا يأتمر ويزجر ولا ينزجر، ويأتي ما ينهى [14] وينهى عما يأتي مثله، بل هو محقوق بأن
(1) النص من عهد كتبه الصابي إلى قاضي القضاة أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن معروف في المختار من رسائله ص 118، وفي المختار: (أمره باعتقاد التقوى) .
(2) في الأصل: (مراقبته المتجرز) .
(3) في المختار: (ويطهّر قلبه) .
(4) في الأصل: (بهديه ديات) وفي المختار: (مرديات) .
(5) المختار: (المؤمنين) .
(6) إشارة إلى قوله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ} يوسف: 53وفي المختار: (فإنها أمارة بالسوء صبّة إلى الغي، صادة عن الخير، صادفة عن الرشد) .
(7) في الأصل: (الشكايم) ، والشكائم جمع شكيمة، وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس يريد: كبح جماح النفس ومجاهدتها.
(8) في الأصل: (والانتقاد يحب عليها) .
(9) في الأصل: (إلا بالجرائم فمن وثناؤها) وفي المختار: (فمن كبحها وثناها نجاها) . والخزائم جمع خزامة وهي: الحلقة في أنف البعير يشد فيها الزمام.
(15) في الأصل: أرادها.
(10) في الأصل: (دابة، ديدية) وهو تحريف، والديدن: العادة.
(11) في الأصل: (من) .
(12) في الأصل: (إيحاد الحدود ودورها) .
(13) في الأصل: (وتخليل الفروح وخطرها) وهو تصحيف.
(14) في الأصل: (يزجر) تصحيف، وفي المختار: (ولا يزدجر، ويأتي مثل ما ينهى عنه) .