وقال أبو إسحاق الصابي:
أما بعد فإن الله جلّ جلاله، وتقدست أسماؤه، أمر المسلمين بالألفة وحضّهم عليها، ونهاهم عن الفرقة، وحذرهم إياها. فقال وقوله الحق: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ وَمََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَمُوسى ََ وَعِيسى ََ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلََا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [1] ، وقال: {وَلََا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ الْبَيِّنََاتُ وَأُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ} [2] وجعل جلّ جلاله طاعة أولي الأمر مقرونة بطاعته وطاعة رسوله فقال: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللََّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [3] ، فالمؤمنون جميعا داخلون تحت هذا الأمر، لا رخصة لهم، ولا سبيل إلى التأويل فيه، فمن امتثله واحتذاه، فقد سلّم الله دينه، وصحّ يقينه، وبرئت ساحته، ونقيّت صحيفته، واستحق رحمة الله أن ينزلها إليه، وإحسانه أن يقضيه عليه، ومن خالفه وتعدّاه فقد فسق ومرق وباء [4] بإثمه، واحتقب الوخيم من أكله وطعمه، واستوجب لعنة الله أن يصليه بها، ونقمته [5] أن يتناوله بأشدها.
13212 - وله من هذا الكتاب أيضا:
(1) الشورى: 13.
(5) في الأصل: (ونقمه) .
(2) آل عمران: 105.
(3) النساء: 59.
(4) في الأصل: (با) .