وحكمه عدل محتوم [1] ، وبأسه شديد، وحدّه [2] حديد، ليضم البسل [3] ، ويزيل المثل [4] ، وينقض [5] السهل والجبل، ويحصد زرع الفساد، فلا يبقى للشر ملجأ، ولا عصر ولا مفزع ولا قدر إلّا نسخت فيه للضلال آية، ورفعت فيه للهدى راية، كذلك وعد الحق وعده، وقال والصدق قوله: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذََا هُوَ زََاهِقٌ} [6] أحمده على أن أفرد على هذا الزمان وما بعده من بقية الليالي والأيام من مولانا من تخدمه الأحكام والأقدار، وتحار [7] فيه البصائر والأبصار، والفتوح تغدو إلى شدة ملكه وتروح، وأمارات المؤيد تظهر على صفحات عزّه وتلوح. كل يوم تضاف طرق إلى وسطه، وبلد إلى بلده [8] ، يفتح الله المراد الأقصى ثم يوسعه من منّه ما لا يعد ولا يحصى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللََّهِ لََا تُحْصُوهََا} [9] .
13112 - وله:
الحمد لله الذي جعل الشكر نظام المنح، وقوام المنن، والأمان من تبديل النعم، وتنزيل النقم، هو جلّ جلاله المفيد وهو المبيد، والمبدئ والمعيد، والفعّال لما يريد [10] ، وهو القائل وقوله الحق المجيد: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذََابِي}
(1) في الأصل: (مختوم) .
(2) في الأصل: (ووحده) .
(3) في الأصل: (البشير) والبسل: جمع الباسل وهو الشجاع.
(4) المثل: الحجة.
(5) في الأصل: (ينقص) .
(6) الأنبياء: 18وفي الأصل: (يقذف فيدمعه) .
(7) في الأصل: (نخدمه وتجار) .
(8) في الأصل: (يستضاف بلد) .
(9) إبراهيم: 34.
(10) إشارة إلى سورة البروج.