فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 733

122 -لقد كان للشخصيات السياسية والثقافية التي اتصل بها الثعالبي أثرها الكبير في حياته وأدبه. وهو أثر تجاوز ما يمكن أن يشاع حول أدبائنا ومفكرينا القدماء، من كونهم يتصلون بالملوك والأمراء طلبا للعطاء والهدايا. تجاوز الثعالبي هذه الصلة من خلال علاقاته الوطيدة التي ربطته بهذه الشخصيات والتي يبدو إعجابه بها من خلال ما نقله عنهم، وأنهم كانوا يبادلونه الحب والإعجاب، فمعظمهم إن لم يكونوا أدباء وشعراء حقا فهم مثقفون يتصيدون الأخبار النادرة ويتبادلون الأشعار، ويجمعون الأدباء والشعراء ليس تحقيقا للمنافسة السياسية فحسب، بل لأن معظمهم من المولعين بالأدب حقا لذا نجد إطراء الثعالبي لهم إطراء ينسجم مع ما نهل من مجالسهم من زاد المسامرات، وحصيلة المجالس الأدبية الشيقة التي جمعت أدباء العصر كأبي الفتح البستي، وأبي بكر الخوارزمي، وبديع الزمان الهمداني، وغيرهم كثير [1] .

132 -فأبو الفتح البستي الوزير الأديب الشاعر: علي بن محمد بن الحسين المتوفى سنة 400هـ [2] ، ترجم له الثعالبي ترجمة طويلة، وذكر كثيرا من أشعاره، وغرر أقواله [3] ، وأهدى إليه كتابا أحسن ما سمعت [4] . وكانا يتبادلان الأشعار كقول البستي في الثعالبي:

قلبي مقيم بنيسابور عند أخ ... ما مثله حين تستقرى البلاد أخ

له صحائف أخلاق مهذبة ... منها الحجى والعلى والظرف تنتسخ [5]

ونقل الثعالبي كثيرا من أخبار تلازمهما ومصاحبتهما إذ كانا يتبادلان الأحاديث والمسامرات، فقد ذكر في كتابه تحفة الوزراء خبرا ورد فيه: (وقال لي يوما أبو الفتح البستي بنيسابور، وقد أخذنا بأطراف الأحدايث بيننا: ما أحوج الأمير سيف الدولة يعني السلطان يمين الدولة وأمين الملة أعزّ الله تعالى أنصاره أنه كان إذ ذاك صاحب الجيش للأمير نوح

(1) راجع مصادر الثعالبي في كتابه (يتيمة الدهر) في مجلة المجمع العلمي العراقي العدد 14المجلد 32بغداد سنة 1981م.

(2) وفيات الأعيان 3/ 376، 378.

(3) خاص الخاص 241، 242.

(4) يتيمة الدهر 2/ 242، وانظر ديوان البستي 241، 275، 311.

(5) يتيمة الدهر 2/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت