ومن أمثال العرب في حفظ السر: صدرك أوسع لسرك من دمك.
وفي قصة يوسف: {لََا تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلى ََ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطََانَ لِلْإِنْسََانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [1] .
قال الحسن البصري: من أحسن عبادة الله في شبيبته لقّاه الله الحكمة في اكتهاله، كما قال الله تعالى في شأن يوسف: {وَلَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنََاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذََلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [2] .
11262 - نظر شيخ إلى امرأتين تتلاعبان في الطريق. فقال: إنكن صويحبات يوسف.
فقالت إحداهن: يا عم، فمن ألقاه في غيابة الجب. نحن أم أنتم؟
قيل لأبي الحارث جميز [3] وهو في ثياب منخرقة [4] : ألا يكسوك محمد بن يحيى [5] ؟
فقال: لو كان له بيت مملوء إبرا وجاءه [6] يعقوب ومعه النبيون [7] شفعاء [8] ، والملائكة ضمناء يطلب منه إبرة ليخيط بها قميص يوسف الذي قدّ من دبر ما أعاره إياها. فكيف يكسوني [9] !!
(1) نفسها: 5.
(2) نفسها: 22.
(3) أبو الحارث جميز، وفي الأصل (جمبن) وقد ذكره الجاحظ في البخلاء: 17، 72، 97، 197. وأشار إلى طائفة من نوادره وأخباره. وفي الوزراء والكتاب للجهشياري 42أبو الحارث جميز وكان ممن حظي عند محمد بن يحيى البرمكي وكان الأخير يألفه.
(4) في الأصل: (منحرقة. والخبر في ثمار القلوب: 35.
(5) هو محمد بن يحيى بن خالد البرمكي استعمله الرشيد على الزمام، ثم حبسه بعد مقتل جعفر، ثم عفا عنه، وقد برّ به الأمين والمأمون من بعده. انظر: الوزراء والكتاب 193، 224، 297.
(6) في الأصل: (ابرا وجاه) .
(7) في الأصل: (الندون) .
(8) في الأصل: (شفعا) .
(9) في الوزراء والكتاب: 242: أن يحيى بن خالد هو الذي سأل أبا الحارث، وأنه قال له: أنت خاص به وثوبك مخرّق، قال:
والله ما أقدر على إبرة أخيطه بها، ولو ملك محمد بيتا من بغداد إلى النوبة مملوء إبرا، ثم جاء جبريل، وميكائيل ومعهما يعقوب النبي يضمنان له عنه إبرة، ويسألونه إعارته إياها، ليخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر ما فعل.