فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 733

وكان كريم الطبيعة، جميل العشرة، طلق الوجه، هشّا بشّا، بساما في غير ضحك، متواضعا من غير ذل، جوادا من غير سرف، رقيق القلب كما قال الله تعالى {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} [1] .

وكان لم يتجشأ قط من شبع [2] ، ولا مدّ يده إلى طمع، وما كان أكل قط وحده، ولا منع رفده [3] ، ولا ضرب عبده، ولا ضرب أحدا إلا في سبيل ربه.

وكان يتوسد [4] يده ويغضّ من نفسه، فذلك قول الله تعالى فيه {وَإِنَّكَ لَعَلى ََ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [5] ، ولا عظيم أعظم ممن عظّمه الله، ولو لم يكن من كرم خلقه، وشرف نفسه، وحسن عفوه، وسماحة طبعه، ورجاحة [6] علمه إلّا ما كان منه يوم فتح مكة لكان [7] ذلك من أكمل الكمال. وقد كانوا قتلوا أعمامه وأولياءه [8] ، وقلاه أنصاره بعد أن حصروه [9] في الشّعاب، وعذّبوا أصحابه بأنواع العذاب، وجرحوه في بدنه، وآذوه في نفسه وسفّهوا رأيه، [10] وأجمعوا على كيده. فلما دخل مكة عنوة بغير جهد [11] ، وظهر عليهم على صغر منهم [12] . قام خطيبا فحمد الله، وأثنى عليه. قال: ألا إني أقول لكم ما قال أخي يوسف لأخوته {لََا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللََّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرََّاحِمِينَ} [13] .

(1) التوبة: 128.

(2) في الأصل: (يبحش) .

(3) في الأصل: (رقده) .

(4) في الأصل: (يتوسل) . وورد في سلسلة الأحاديث الصحيحة 6/ 206كان يتوسد يمينه عند المنام.

(5) القلم: 4.

(6) في الأصل: (وسجاحة وتخانة) .

(7) في الأصل: (مله لقد كان) .

(8) في الأصل: (أولياه) .

(9) في الأصل: (حضروه) .

(10) في الأصل: (عليه) .

(11) في الأصل: (جهرهم) .

(12) يفي الأصل: (صفر) .

(13) يوسف: 92والخطبة في البيان والتبيين 2/ 30ويقال إنه حين وقف خطيبا فيهم قال: (يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرا. أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء) السيرة 2/ 412، الطبري 3/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت