فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 733

عبد آكل كما يأكل العبد [1] . وكان يمزح ولا يقول إلا حقا. مازح [2] عجوزا فقال: (إن الجنة لا يدخلها العجز) . فبكت وجزعت، فقرأ عليه السلام {إِنََّا أَنْشَأْنََاهُنَّ إِنْشََاءً (35) فَجَعَلْنََاهُنَّ أَبْكََارًا (36) عُرُبًا أَتْرََابًا} [3] .

وكان يعقل البعير، ويعلف الناضج [4] ، ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويصلح الدلو.

وكان يقول: (لا تفضلوني [5] على من سبح الله في الظلمات الثلاث) يعني يونس عليه السلام [6] . ولا شك في أنه أفضل منه، ومن جميع الأنبياء عليهم السلام، ولكنه كان يعطي التواضع حقه.

وأتى يوما برجل فأخذته الرّعدة فقال له: (هوّن [7] عليك فإنما أنا بشر مثلكم [8] ، ولست بملك، ولا جبار، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد) [9] .

وكان عليه السلام هيّن المؤونة لين الجانب. كما قال الله تعالى {فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [10] .

(1) في الأصل: (العبد) .

(2) في الأصل: (مازج) .

(3) الواقعة 3735وورد في تفسير هذه الآية: (هن اللواتي قبضن في الدنيا عجائز، رمصا شمصا، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى) انظر تفسير الطبري 27/ 187.

(4) في الأصل: (بعقل ويرفع) والناضج البعير يستقى عليه. والأنثى ناضجة.

(5) في الأصل: (لا يفضلوني) .

(6) إشارة إلى قوله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنََادى ََ فِي الظُّلُمََاتِ أَنْ لََا إِلََهَ إِلََّا أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظََّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنََا لَهُ وَنَجَّيْنََاهُ مِنَ الْغَمِّ} الأنبياء: 8887.

(7) انظر في هذا المعنى سورة فصلت: 6وآيات أخرى.

(8) في الأصل: (هين) .

(9) القديد: اللحم المقدد أي المجفف. لسان العرب (قدد) .

(10) آل عمران: 159. والحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة وروايته فيه: هوّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت