«المشارق» في النهي عن بيع الكرم بالزبيب: وقد نهى رسول الله أن يقال للعنب: الكرم، فيكون هذا الحديث قبل النهي عن تسميته كرمًا، وسمت العرب العنب كرمًا، والخمر كرمًا. أما العنب، فلكرم ثمرته، وامتداد ظلها، وكثرة حملها وطيبه وتذلله للقطف، ليست بذي شوك، ولا ساق، وتؤكل غصنًا طريًا، وزبيبًا يابسًا، وتدخّر للقوت، وتتخذ شرابًا، وأصل الكرم: الكثرة والجمع للخير، وبه سمي الرجال كريمًا، لكثرة خصال الخير فيه، ونخلة كريمة، لكثرة حملها، وأما الخمر، فلأنها كانت تحثهم على الكَرَم والسخاء، وتطرد الهموم والفكر، فلما حرمها الله تعالى، نفى النبي اسم الكرم عنها، لما فيه من المدح، لئلا تتشوق إليها النفوس التي قد عهدتها قبل. وكان اسم الكرم أليق بالمؤمن، وأعلق به، لكثرة خيره ونفعه، واجتماع الخصال المحمودة فيه من السخاء وغيره، فقال: «إنما الكرم الرجل المسلم» .
«والقطنيات» هو بكسر القاف وفتحها، وتشديد الياء وتخفيفها، ذكر اللغات الأربع أيضًا في «المشارق» وقال الأزهري: وأما القطنية، فهي حبوب كثيرة تُقتات وتُختبز، فمنها الحمص والعدس، والبُلُس، ويقال له: البَلَس وهو التين، والماش والجلبان واللوبياء والدَّخن والجاروس، وحبهما صغار، والرز والباقلاء والقث: حب يُطبَخ ويدق ويختبز منه في المجاهات، سميت هذه الحبوب قطنية، لقطونها في بيوت الناس.
«أو يأخذه بحصاده» الحصاد: قطع الزرع ونحوه، قال الجوهري: حصدت الزرع وغيره أحصُده وأحصِده حصدًا، وهذا زمن الحصاد، والحصاد: يعني بفتح الحاء وكسرها.
«كالبطم والزعبل وبزر قطونا» قال الجوهري: البطم: الحبة الخضراء، وقال الخليل: البطم: شجر الحبة الخضراء، الواحد: بطمة. وأما «الزعبل» فهو شعير الجبل، قاله المصنف رحمه الله في «المغني» وهو بوزن جعفر. و «قطونا» بفتح القاف وضم الحاء يمد ويقصر: بزر معروف.
«كالغيث والسيوح» الغيث تقدم في الاستسقاء. والسيوح: جمع سيح، قال الجوهري: وهو الماء الجاري على وجه الأرض، والمراد: الأنهار والسواقي ونحوها.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 128
«كالدوالي والنواضح» الدوالي: واحدتها دالية، وهي: الدولاب تديره البقر، والناعورة يديرها الماء. و «النواضح» جمع ناضح وناضحة، وهما البعير، والناقة، يسقى عليه.
«وبدا الصلاح في الثمو» أي: ظهر بغير همز، عن الجوهري وغيره.
«بجعلها في الجرين» قال الأزهري: الجرين الموضع الذي يجمع فيه النمر إذا صُرِمَ، ويترك حتى يتم جفافه، وأهل البحرين يسمونه: الفداء مفتوحًا ممدودًا، وأهل البصرة يسمونه: «المربد» وقال