فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 278

«ومن فتنة المسيح الجال» المسيح اثنان: يعني الله عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ، والدجال، ولم يختلف في ضبط المسيح عيسى على ما هو في القرآن، وإنما اختلف في معناه، فقيل: سمي مسيحًا، لمسحة الأرض، فعيل بمعنى فاعل. وقيل: لأنه كان إذا مسح ذا عاهة برئ من دائه، وقيل: لأنه كان ممسوح القدم لا أخمص له، وقيل: لأن الله تعالى مسحه، أي: خلقه خلقًا حسنًا، والمسحة: الجمال والحسن، وقيل لأن زكريا مسحه عند ولادته، وقيل: لأنه خرج ممسوحًا بالدهن، وقيل: بل المسيح بمعنى: الصديق. وأما الدجال فهو مثل المسيح عيسى في اللفظ عن عامة أهل المعرفة والرواية، وعن أبي مروان سراج وغيره وكسر الميم مع تشديد الشين، وأنكره الهروي، وجعله تصحيفًا. وقال بعضهم: كسر الميم للتفرقة بينه وبين عيسى ـ عليه السلام ـ. وقال الحربي: بعضهم يكسرها في الدجال ويفتحها، وكل سواء، وقال أبو الهيثم: والمسيح بالحاء المهملة: ضد المسيخ بالخاء المعجمة، مسحه الله إذا خلقه خلقًا حسنًا، ومسخ الدجال إذا خلقه ملعونًا. وقال أبو عبيد: المسيح: المسموح العين، وبه سمي الدجال. وقال غيره: لمسحه الأرض فهو بمعنى فاعل، وقيل: المسيح: الأعور، وبه سمي الدجال، وقيل: أصله فيهما فعرب. وعلى هذا اللفظ ينطق به العبرانيون، والدجال سمي دجالًا من الدجل، وهو طلي البعير بالقطران، فسمي بذلك لتمويهه بباطله، وقيل: من التغطية، ويقال: الدجال في اللغة: الكذاب، وقيل: سمي بذلم لضربه نواحي الأرض وقطعه لها. ودجَلَ ودجَّلَ: إذا فعل ذلك، كله عن القاضي عياض رحمه الله تعالى.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 70

«وإن دعا بما ورد في الأخبار فلا بأس» الأخبار: جمع خبر، قال المصنف رحمه الله في «المغني» الخرقي: بما ذكر في الأخبار، يعني: أخبار النبي وأصحابه والسلف.

«السلام عليكم ورحمة الله» تقدم ذكر السلام. فإن قال: سلام عليكم، منكَّرًا، أجزأه في أحد الوجهين، فإن نكسه فقال: عليكم السلام، لم يجزه، وقال القاضي: فيه وجه أنه يجزئه.

«وعن يساره» اليسار، بفتح الياء، ويجوز كسرها؛ والأول أفصح. قال العريزي في آخر «غريب القرآن» له: قيل: ليس في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا يسار. ويسار ليد، ويقال: يعار، من قولهم: يعر الجدي: إذا صاح.

«أو رباعيَّة» أي: أربع ركعات، وهي الظهر والعصر والعشاء، بتشديد الياء، نسبة إلى رُباع المعدول عن أربعة، كثلاث، تقول في المذكّر: رباعي، وفي المؤنث: رباعية.

«متوركًا» هو متفعل من الوَرِك، قال الجوهري: والتورك على اليمنى: وضع الوَرِك في الصلاة على الرجل اليمنى، والوَرِك: ما فوق الفخذ، وهي مؤنثة، وقد تخفف، مثل فخذٍ وفخِذ، وزاد القاضي عياض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت